أبو علي سينا
324
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الشر - فينظرون في وجوه استعمالاتهم - ويلخصون ما يدخل في تلك الماهية بالذات - عما ينسب إليها بالعرض لتتحقق الماهية ممتازة عن غيرها - وظاهر أن البحث على هذا الوجه صحيح - وليس باستدلال تمثيلي - غاية ما في الباب - أنه مبني على معرفة وجوه الاستعمال - التي لا طريق إليها إلا الاستقراء - ثم إن الفاضل الشارح حكم بأن الشر هو الألم وحده وهو وجودي - وأن الخير هو إما عدم الألم يعني السلامة - وإما ضده يعني اللذة - وأطال كلامه - في بيان أن الآلام في الدنيا أكثر من اللذات - وهو يقتضي كون الشر غالبا - ثم ذكر أن الفلاسفة لا يخلصهم عن هذه المضايق - إلا أن يقولوا إن قول القائل لم خلق الله الخلق باطل - لأنه تعالى خالق لذاته لا لعلة - وهو ينافي القول بتعليل الشر - فإذن خوضهم في ذلك من باب الفضول - أقول لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه [ 1 ] - فإن تحقيق ما مر كاف فيه
--> ثم قال : يجب أن يتصور الخير والشر في هذه المسألة ثم يبحث عنهما والمشهور في ما بين الفلاسفة ان الخير هو الوجود والشر هو العدم . وربما استدلوا عليه ببعض الأمثلة كما قالوا انا نحكم بان القتل شر وإذا تصورنا فيه من الأمور الوجودية والعدمية وجدنا الشر من العدميات فانا إذا نظرنا إلى كون السكين قاطعا فهو خير لان كمال السكين أن يكون كذلك ، وإذا نظرنا إلى كون العضو قابلا للقطع كان ذلك أيضا خيرا لأنه لو كان جاسيا لا يتأثر عن السكين كان ذلك شرا ، واما إذا نظرنا إلى قوة حيوة المقتول وإلى تفرق اتصال بدنه وجدناه شرا وعلمنا أن الوجود هو الخير والعدم هو الشر . وهذا الاستدلال ليس بجيد لأنهم ان أرادوا بقولهم : الخير وجود والشر عدم . تفسير لفظ الخير بالوجود وتفسير لفظ الشر بالعدم فلا حاجة لهم في الاستدلال لان لكل أحد أن يفسر أي لفظ شاء بأي معنى شاء ، وان أرادوا التصديق بذلك فهو انما يتأتى بعد تصوير معنى الخير والشر . والكلام الان فيه . وبتقدير التنزل عن هذا المقام فهو مجرد تمثيل لأنه لا يفيد اليقين . والجواب : ان المراد تصوير الخير والشر والتمثيل ليس بالاستدلال بل تعين لمعنييهما من المعاني الواقعة في موارد استعمالات الجمهور تلخيصا لهما عن غيرهما حتى تحقق ان كل موضع يطلقون الشر يريدون فقد ان كمال أو عدم شئ . م [ 1 ] قوله « لا حاجة بنا هاهنا إلى ايراد جوابه » أما الشر هو الألم وحده فقد تبين ان الشر عدم شئ من حيث هو غير مؤثر ، والا لم وإن كان شرا بالقياس إلى فقدان الاتصال الا انه جزئي واحد